محمد تقي النقوي القايني الخراساني
77
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الحكم فرع معرفة أصل الحكم والعلم به فكيف يقول انّ أوامره اجتهاديّة . وثالثا ، انّ الاجتهاد في الاحكام لا يعقل الَّا بعد وجود الاحكام اوّلا في عالم التّكليف ووجود الأحكام منوط بوجود الرّسول وشريعته فلو كان أوامر - الرّسول عن اجتهاد يلزم تقدّم الشّيىء على نفسه وهو الدّرر المحال . بيان ذلك انّه لا حكم الَّا بعد وجود النّبى وهو لا كلام فيه فانّ وجود الحكم متوقّف على وجود النّبى حدوثا لا بقاء فلو كان اجراء نبوّته ورسالته اعني امره ونهيه في الاحكام متوقّفا على وجود الاحكام قبلا يلزم الدّور . ورابعا - انّ الاجتهاد من الأمور الكسبيّة والعلوم الاستدلاليّة النّظرية الَّتى تحتاج إلى تعليم وتعلَّم وعلم النّبى لدّنى حضوري غير كسبىّ يفاض عليه من مبدء الفيّاض بلا واسطة بشر آخر وبين العلمين فرق واضح . وخامسا - انّ المجتهد قد يصيب وقد يخطى والنّبى لا يخطى ابدا لانّه معصوم عن الخطاء والاشتباه وهذا يدلّ على انّ علمه لدنىّ غير كسبىّ ، واجتهادىّ . فظهر وانكشف انّ اطلاق المجتهد على الرّسول لا يعقل وهو المطلوب . ثمّ على تقدير التّسليم لا معنى لقوله ( وانّ اجتهاده يجوز ان يخالف بعد وفاته وان لم يجز في حياته إلى آخر ما قال ) وذلك لانّ مخالفة الرّسول بعد حياته كمخالفته في حياته بلا فرق بينهما إذ لو جاز العصيان بعد وفاته يلزم ترك أوامره الَّتى صدرت منه في حياته لعدم القول بالفصل وهو كما ترى .